وفي ختام السورة يقول الله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما). ومع هذا التوجيه في الوقوف ضد الكفار والمنافقين والتصدى للجبهتين على سواء نلحظ أيضا خلال السورة أن الصبر على أذى هؤلاء وأولئك مطلوب وأن تحذير المؤذين من المضى في طريقهم واضح ونجد هذا في قوله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا). وقبل ذلك قال : (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا). وفي آخر السورة قال: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها) وفي جلوس الناس في بيت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ دون سبب واضح بين أن ذلك كان يؤذى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق). ذاك كلام هامشى على جانب السورة أما الكلام في السورة نفسها فنحن نتناوله أيضا هامشيا لنقول: إن السورة بينت أن صاحب الهدف الواحد لا يشغله عن هدفه شئ آخر لأن ما ارتكز في القلب من إيمان يربط صاحبه برب الأرض والسماء لا يجعله صاحب قلب آخر يلتفت إلى الناس ويرجوهم أو يخشاهم: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه). ص _166
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي