تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينشروا الإشاعات والأراجيف وأن يثبطوا جند الله ويلقوا الفزع في أفئدة الجماهير، وكان عملهم أيضا السخرية أو التنديد؟! كان يؤثر عن رسول الله وصحابته الكرام من أن المستقبل للإسلام وأن الدعوة الناشئة سوف يطلع صبحها على الروم والفرس وسوف تدخل الأمم في هذا الدين. كانوا يستهزئون ويسخرون ويتضاحكون وهم يرون المؤمنين من وراء الخندق يقاتلون ببأس شديد وعنف رهيب كى يستبقوا حياتهم ويستنقذوا دعوتهم ويجعلوا علم الإسلام باقيا في وجه الريح الهوج التى تريد أن تطويه. هذا عمل المنافقين في الحروب، أما في أيام السلام فعملهم تتبع الشهوات وإثارة أسبابها والوقوف على أفواه السكك لإلقاء النظرات النهمة على أعراض المؤمنين وتتبعها. فكان لابد من علاج هذا كله، وجاءت سورة الأحزاب فوصفت في صفحتين تقريبا ما وقع في غزوة الخندق، ووصفت في بقية الآيات ـ وهى نحو خمس صفحات ـ تنظر المجتمع الإسلامى وفي قمته الأسرة النبوية. هذا هو المحور الذي دارت عليه سورة الأحزاب، وبدأ الكلام تنبيها للمؤمنين أن يوحدوا صفهم وأن يجمعوا شملهم وأن يركزوا قواهم في مواجهة التيارات المنبعثة من تلك الجبهتين: (الكفر والنفاق). بدأت بقوله جل شأنه : (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا * وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا). الكلام عن الكافرين والمنافقين تكرر عدة مرات في السورة: ففي وسط السورة يقول الله تعالى : (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا * وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا * ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا). ص _165

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٨١