تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله فى وصف المال والبنين: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وقال كذلك فى قيمة المال والبنين لإحراز النصر، ورفع الشأن، قال: (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) . فتنتصر الأمم بالمال والبنين، وتنهزم كذلك بالمال والبنين يوم يكون مالها أداة ترف، ويوم يكون مصدر استعلاء وطغيان، ويوم يكون أبناؤها طلاب ملذة، وأحلاس لهو ولعب. وللإسلام موقف من المال نحب أن نشرحه، فإن بعض المثقفين الجدد يظنون أن الدين تحدث- فى العقائد أو فى العبادات، وأن حدوده شرقا وغربا تنتهى بالعقائد والعبادات، أما حديثه عن المال والاقتصاد فإن هذا الحديث مستغرب منه ومستكثر عليه، وما درى أولئك المثقفون الجدد من ضحايا الغزو الثقافى الاستعمارى العالمى ما درى هؤلاء أنهم ينتمون إلى دين ما ترك خيرا إلا أمر به ولا شرا إلا نهى عنه، ولا مصلحة تقرب العباد إلى الله إلا أكدها ، ولا مضرة تصرف الناس عن ربهم إلا أبعدها وندد بها و بارتكابها. والإسلام ينظر إلى المال من نواح عديدة، والناحية التى نتحدث عنها اليوم نريد أن نتدبرها بأناة لأنها تفرق بينه وبين بعض المذاهب الاقتصادية السائدة فى الدنيا. الإسلام يضمن أو يبيح ويقر حرية التملك، ويعتبر حق التملك حقا له قداسته ومكانته، ويعتبر أن الجور على هذا الحق أو توهينه فى المجتمع ليس من شأن المسلمين، ولا هو من مسالك الأتقياء، لكل إنسان الحق المطلق . فى أن يكتسب بكد يمينه، وعرق جبينه ما يقيم به معايشه، وما يصون به مروءته، وما يربى به ولده، وما يحفظ به عرضه، لكل إنسان الحق كاملا فى هذا، والله عز وجل يرفض أى عدوان على حق التملك أو اجتياح لحقوق الناس المالية دون سبب مشروع، فيقول جل شأنه : ص _124

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٨