تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمس ترامى إلىَّ نقاش غريب في " جامعة القاهرة " فإن واحدا من هيئة التدريس في " كلية الطب " وعددا من التلامذة له أشاع تفسيرا غريبا لقوله تعالى : (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي). قال: إن الآية صريحة في أن لكل إنسان أن يعمل بالدين وأن يتركه!!. تفسير الآية في نظره غير تفسيرها عند جمهور الفقهاء والمفسرين على امتداد أربعة عشر قرنا، هؤلاء جميعا قالوا: المقصود بالآية أننا لا نكره أحدا على الدخول في الإسلام، وأن القوة في أيدينا ليست أداة ضغط أو فتنة أو هيمنة على العقل والضمير، فالإسلام غنى بحججه، ثرى ببراهينه، فهو يسوق قضيته بين أشعة غامرة من البينات والهدى، فمن رد ذلك كله فلا علينا منه، ومن قبل فهو أخونا، أما أن نحتاج إلى سلاح لتأسيس إيمان في قلب أو يقين في فؤاد فلا. لكن مفسر القرن الخامس عشر في "كلية الطب " قال لنا: إن المقصود بالآية أن الإنسان حر في أن يصلى أو لا يصلى أن الإنسان حر في أن يزكى أو لا يزكى، أن الإنسان حر في أن يحسن أولا يحسن، أن الإنسان حر في أن يقارف ما يشاء من مطالب الهوى ومنازع الشهوة دون أن نكلف بإكراهه على شئ من الهدى والخير. ونحن ـ في هذه الدائرة ـ لا نكلف بإكراه أحد على شئ من الهدى والخير، ولكن الكلام بهذا الأسلوب معناه إبطال قاعدة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ما دام كل إنسان حرا في أن يصلى أو لا يصلى، ومعناه أيضا إبطال أن تتحول الدعوة الإسلامية الى دولة إسلامية تحارب الشر وتقيم الخير وتأمر بالصلاة وتعلمها في برامج التدريس وتنشئ عليها الأجيال وتكلف الآباء في الأسر أن يربوا الأولاد على أدائها وتكلف الإذاعة أن تنادى للصلاة في كل وقت من الأوقات الخمسة. ومن هنا فالتفسير بهذه الطريقة تقويض للمجتمع المسلم وبلبلة لقواعده فضلا على أنه جهل مركب وصفاقة غربية في فرض الضلال على الإسلام، فإن شبانا أغرارا مساكين تبعوا الذي قال لهم هذا ومشوا وراءه، وما أشك في

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٧٨