تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظرات في سورة " الأحزاب " خطبة الجمعة بمسجد النور بالعباسية الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شىء قدير. وأشهد أن محمدا رسول الله، الرحمة المهدأة، والنعمة المسداة، والسراج المنير. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فإن الجماعة الإسلامية الأولى، والدولة الإسلامية الناشئة في المدينة المنورة عانتا ضغوطا شديدة من الكفار والمنافقين. فأما الكفار فإن أحزابهم على اختلاف مللهم جمعتهم غاية واحدة هى تقويض الإسلام ونسف دعائمه والإتيان عليه من القواعد، يستوى في ذلك الوثنيون وأهل الكتاب. ذاك عمل الأعداء في الخارج، أما عمل المنافقين في الداخل فكان إثارة الفتن والبلبلة الفكرية والعاطفية. ولقد رأيت من تجاربى الكثيرة ومن دراساتي الكثيرة أن عمل المنافقين في الداخل قد يكون أنكى وأقسى من عمل الكفار الصرحاء الذين يهاجمون الدولة من الخارج.. قد يكون عمل المنافقين مستورا تحت أغشية من الخداع والمرونة والمراوغة، وقد يكون مخبوءا تحت استغفال أصحاب النيات الحسنة وإن كانت عقولهم ضيقة وفقههم قليلا، ذلك لأن الصديق الجاهل قد يكون أشد على صاحبه من العدو العاقل. ص _161

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٧٧