تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان يقول: لا شىء فيما ترى إلا بشاشته يبقى الإله ويودى المال والولد سياسة جديدة في المال، سياسة جديدة في الحكم، سياسة جديدة في البحث العلمى تقوم على التجربة والملاحظة ورفض الأخيلة الفلسفية الشاردة، سياسة في الخلق والسلوك، سياسة جديدة في كل شىء، غير المسلمون وجه الحياة وطلعوا علي الناس بثقافة جديدة وحضارة جديدة. كيف وقع هذا؟. هنا نقارن بين فترتين، يقول المؤرخون: احتاج بنو إسرائيل إلى أربعين سنة حتى يتحولوا إلى جيل يصلح لوراثة الحكم أو لقيادة الناس أو لإمامة الخليقة (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون). من الممكن جدا أن تتحول الأمم إلى أضدادها، لكن الأمر لم يحتج إلى أربعين سنة بالنسبة إلى النبى العربى المحمد عليه الصلاة والسلام، فخلال ثلاث وعشرين سنة غير العرب السارحين في الصحراء كأنهم إبل هائمة إلى شعب ثقافة وحضارة يحتقرون اللذات ويطلبون الآخرة، ويمشى أحدهم إلى ميدان الوغى وهو يقول: ركضا إلى الله بغير زاد إلا التُّقى وعمل المعادِ والصبر في الله على الجهاد وكلُّ زادٍ عرضة النفادِ غير التّقى والبِّر والرشادِ بهذا التغيير الذي حدث للجيش العربى أصبح أهلاً للسيادة وأهلا لأن ص _157

يؤخر الرومان من هنا والفرس من هنا ويتصدر قافلة البشرية ويقودها بجدارة. الأمة العربية الآن تلقى الويل والاحتقار لأنها تحاول الانسلاخ من الإسلام، وقد قلت لبعض إخواننا الفلسطينيين: لماذا تطلبون إقامة دولة علمانية؟. ان أخونكم في الجزائر كانوا يحاربون تحت علم التوحيد وتحت هتاف الله كبر، وكانوا يسمون من قتل شهيدا، وكانوا يسمون أعداءهم كفارا، ووقعت المعجزة وانتصر الجزائريون على الاستعمار الفرنسى. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ص _158

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٧٤