تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت النتيجة أن الله جعل سيناء مصيدة لليهود، أحكم جدرانها عليهم فلا يخرجون منها أبدًا، وظلوا هكذا أربعين سنة حتى هلكت الأجيال الجبانة المنافقة التى استمرأت الدنايا والمذلة، وتكونت أجيال أخرى تعرف الله وتحب رضاه وتبذل حياتها في سبيله، ثم دخل اليهود بعد ذلك فلسطين يقاتلون الجبابرة. ونسأل: ماذا كان حال الدنيا خلال أربعين سنة؟. كان الجبابرة يفسدون في الأرض، وقبل الله أن تبقى الأرض أربعين سنة يحكمها الجبابرة لأن الحياة اختبار، وسيبقى الكافرون يحكمون الأرض ما بقيت الأرض ليس فيها العنصر الذي يخلف الظلمة ويستطع أن يطبق آيات الرحمن بدل تعاليم الشيطان. لابد أن يبقى زمام العالم بين أيدى عبيد الشيطان لأن عباد الرحمن بالمفاسد التى استقرت بينهم ليسوا آهلا لأن ينتصروا ولا آهلا لأن يقودوا، لابد لكى تكون الأمة سيدة أن تستجمع أسباب السيادة. قرأت في التاريخ الإسلامى أن " هولاكو " دخل بغداد وقتل نحو مليون أو مليون ونصف من الناس حتى إن الفرات احمرت مياهه من كثرة الدماء التى سفكت !! وكان المسلمون يومئذ أهلا للهزيمة وكانوا جديرين بها، ثم مضى القرن السابع الذي انهزم المسلمون فيه، وجاء القرن الثامن الهجرى وما جاء القرن التاسع الهجرى حتى كان المسلمون يثأرون لأنفسهم مما نزل بهم، ودخل المسلمون القسطنطينية وجعلوها عاصمة الإسلام!!. متى انتصروا؟ لما صلحت أحوالهم واصطلحوا مع الله!!. هناك فارق كبير بين الخليفة العربي الذي قتل مع قومه في بغداد وبين الخليفة الذي انتصر على أعداء الإسلام وافتتح القسطنطنية. ص _155

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٧٢