تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نتابع القصة لنعرف طبيعة بنى إسرائيل، فإنهم ما كادوا يخرجون للشاطئ الآخر ويسيرون قليلا حتى وجدوا قوما يعبدون الأصنام فانكشف الضلال في معادنهم (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون * قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين). ومشى بهم قليلا، وهنا نقف وقفة تأمل فيما يقصه القرآن علينا، لقد اجتازوا الخليج إلى سيناء، ومضوا في سيناء في طريقهم إلى الشاطئ الآخر، والشاطئ الآخر كان فلسطين الأرض المقدسة، من كان يسكنها؟. كان يسكنها جنس عربى، كان يسكنها الكنعانيون وهم جنس عربى فيه أخلاق العروبة قبل أن يؤدبها الإسلام، فيه خصال العرب من جبروت وفتك ومفاخرة قبل أن يجئ الإسلام فيرفع خسيستهم ويلزمهم الأدب. كلَّف الله بنى إسرائيل أن يدخلوا أرض فلسطين ليقاتلوا جبابرتها (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين * يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين * قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون * قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين * قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين) ص _154

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٧١