تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام فأكثر أتباع موسى ألفوا الذل والهوان، ألفوا إذلال الفراعنة وأن تنحنى أصلابهم لغير الله، وأن يضربوا فلا يتألموا، لكن عددا قليلا من الناس سلمت فطرته وصحت عقيدته وعرف الدين صلة بالله ترفع الرءوس وتزكى النفوس وتجعل المؤمن يجتاز دروب الحياة وهو لا يعرف إلا ربه ولا يبغى إلا رضاه ولا ينتظر إلا جداه . وقد صرح القرآن الكريم في سورة يونس أن الذين آمنوا أيمانا فيه صلاحية وقبول هم الجيل الناشئ، أما الجيل الذي ألف الدنايا وتحمل ذل فرعون دون أن يتمرد فقد فسد، قال تعالى: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين) . الشباب الجديد الناشئ هو الذي مضى مع خيالات المجد والتحرر ومعرفة الله وحده ورفض الألوهية الأرضية واحتقار الأصنام الحية التى يعبدها الناس في كل عصر ومصر. وبعد زمن من التعذيب والتقتيل جاء الأمر لموسى بأن يتحرك من هذا البلد، وأصدر موسى أمره إلى بنى إسرائيل بأنه في ليلة كذا يتركون بلادهم متجهين نحو الصحراء الشرقية إلى شاطئ البحر، وعرف بنو إسرائيل أنهم خارجون من ممر ولن يعودوا فاستعاروا الحلى من المصريين على أن تبقى معهم قليلا ثم ترد وهربوا بها!!. انظروا الفارق بين مسلكين، عندما قرر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ الهجرة من مكة إلى المدينة وكانت في بيته ودائع كثيرة للمشركين استبقى بعده على بن أبى طالب رضى الله عنه كى يرد الودائع إلى أصحابها فلا يكون اختلاف الدين سببا في التهام مال أو إضاعة حق !!. ص _152

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٦٩