تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول يقول: إن الله ـ في عالم الذر ـ أخذ النفوس كلها وبسط عليها من أشعة جلاله وأخذ الميثاق أن تبقى موحدة له. الثانى يقول: إن الآية تمثيل للطبيعة التى خلق الناس بها ونشئوا في أرحامهم أمهاتهم عليها بل نشئوا في أدوار تفكيرهم من الطفولة إلى اليفاعة عليها. لولا ما يجيىء من عوج البيئات الفاسدة، ويقول هؤلاء: إن السؤال والجواب مثل قول العرب: قال الجدار للوتد لم تشقنى؟ قال: سل من يدقنى!!. ما قال الجدار شيئا للوتد وما أجاب الوتد الجدار بشيء، ولكن هذا مجرد تمثيل. وأيا ما كان الأمر فنحن على ثقة من أن ديننا دين الفطرة، وتطلع الإسلام إلى أن يستولى على الحياة العامة سببه أن أثر الحياة العامة في اعتدال الفطرة أو تشويهها خطير، فإن العالم في أدواره الأولى كان يمكن أن يعيش عدد كبير منه بعيدا عن المجتمعات، لكن الآن أصبحت للدول ضغوط هائلة على الأفراد، ففي العالم الشيوعى حيث يقع نحو ألف وأربعمائة مليون من الخلق في ظل نظام !ول: " لا إله والحياة مادة ".. تتحرك جميع الإذاعات ووسائل الإعلام وتدخل مع الصورة في التليفزيون ومع الخبر في الراديو ومع القراءات والدوريات اليومية والأسبوعية والشهرية ومع الدراسات في الفصول والمدرجات، مع هذا كله كدرس الإلحاد. فكون الإسلام عبادات ومعاملات أو عقيدة وشريعة سببه أن ترك الحياة العامة للفوضوية في والجاهلية والنظم المنحلة يُعتبر عدوانا على الفطرة. فتطلع الإسلام إلى امتلاك الحياة العامة والى أن تكون الدولة لله هذا أمر لابد منه، ما بد من أن تكون الدولة لله وأن يكون توجهها لله، وأن تكون صدى لفطرة الإنسان لا حربا علي هذه الفطرة وانحرافا بمقادها الى مزالق الشيطان وأهواء الأبالسة. وقد جاء حديث ـ بعضه قدسى وبعضه نبوى ـ يشرح هذه الفطرة شرحا ما بُدُّ من أن نقف عنده قليلا أو كثيرا لأن بعض المتدنين يظن أن ص _143

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٦١