إلى أمر يعنينا نحن الآن، فإن العرب كانوا أمة ضعيفة يوم كان الروم والفرس يملكون أزمة الدنيا، والضعيف أحيانا يلتمس لنفسه وجاهة عندما يتعلق بجبهة أو بأخرى، ويظن أن تبعيته لأحد الأقوياء تعطه فضلا من مكانة، وهذا جهل كبير، لنفرض أن المجوسية انتصرت في فارس فهل انتصار المجوسية في فارس يعطى الوثنية العربية قوة أو يرد باطلها حقا؟ كلا ما قيمة هذا الانتصار؟ لا قيمة له. ولنفرض أن النصرانية انهزمت في بلاد الروم ـ وعلى يد أتباعها ـ فهل يضير ذلك المسلمين أو يرد حقهم باطل؟ كلا. لا يضير ذلك دعاة التوحيد ولا ينال من حماسهم لدينهم وإخلاصهم لربهم. لكن بعض الضعاف له مع. الأقوياء المنتصرين في العالم تصرفات وتعلقات وتعليقات يجب أن نلقى عليها ضوءا، يجب أن يعلم الضعاف أنهم إن أرادوا لأنفسهم مكانة فذلك عن طريق خصائصهم وتنميتها، وعن طريق رسالتهم والوفاء لها، أما أن تكون الأم الضعيفة ذنبا لإحدى الجبهتين فذلك لا يعطيها مكانة أبدا. عندما تقدم الألمان ناحية للإسكندرية في الحرب العالمية الثانية استمعنا إلى بعض الأصوات الطائشة تقول: تقدم يا روميل!! فلنفرض أنه تقدم فماذا سيصنع إلا أنه سيحرق الحرث والنسل؟ والذين كانوا يكرهون الاستعمار البريطانى ويميلون إلى مهادنة زبانيته أكان هذا الميل يشرف أمتهم أو يعطيهم شيئا من القدرة على المستقبل؟ كلا. من أخطاء الضعاف هذا التعلق الغريب بالقوة المتصارعة في العالم، ولعل بعضهم يحسب أن صراع الأقوياء ينفع الضعاف، إن صراع الأقوياء قد يكون عاملا ثانويا في انتفاع الضعاف بما قد يقع، لكن الحقيقة الأصيلة في القضية كلها أن صراع الأقوياء لا يهب الضعاف قوة وأن العرب أو ص _137
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي