مهما برحت بها العلة فلن تموت وسترزق الأساة والدعاة والهداة الذين يمهدون لها الطريق ويصلون بها إلى الغاية إن شاء الله. من أسباب بطء الحركة الإسلامية أو الصحوة الإسلامية في أيامنا الأخيرة أن عددا كبيرا من المنتمين إليها كانت لهم أصوات أكثر من اللازم، كان لهم صياح لا يؤيده العقل، فما الذي حدث؟ شعر بهم خصومهم فضاعفوا الاستعداد لكبحهم وأعدوا قوي كثيرة للنيل منهم، ماذا عليكم يأ أصحاب الصحوة الإسلامية لو لذتم بالصمت، صابروا الأيام، كافحوا الرغبة في الكلام. أنا جئت من الجزائر، وكان هناك شباب يدخل في الدعوة في الصباح وبعد يوم أو يومين يجيئنى وقد وضع خطة لإعلان الحرب على الاتحاد السوفيتى !! أقول له: ويحك، اجعل الإسلام في بيتك أولا، ثم في حارتك، ثم في الشارع، ثم في البلد، ثم في الدولة، ثم فكر في أن تدعو الناس ودليلك على صدقك حالتك الحسنة وإنتاجك الجيد، أراد أن يكابرنى ـ قلت له: ويحك، إنه لما كان المستعمرون هنا كان الهكتار من الأرض ـ يشبه فدانين ـ ينتج خمسة وثلاثين قنطارا، وهو الآن ينتج سبعة قناطير !!. إن وجهى يسود عندما أرى العمل يخرج من بين أصابع الكافر كاملا مجودا وجيها، فإذا خرج من بين أيديكم خرج ناقصا أو مشوها أو سيئ العرض!!. علام تستعجل؟ ابن نفسك بالإيمان والأخلاق؟ اجعل الشارع مسلما، اجعل البيت مسلما، انصح الحاكم، إنك مكلف من ربك وأن تحسن الكلام حتى مع أدعياء الألوهية لكى لا يكون لهم عند الله عذر. أيها الإخوة: إن هناك أقدارا مرسومة تسير بها الأمم والشعوب، هناك قوانين إلهية لا تتخلف لقوله تعالى : ص _134
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي