الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فإن ديننا واضح، أساسه كتاب كريم وسنة مطهرة، والحقيقة أنى رأيت أمتنا ـ وأنا أطوف في العالم قريبه وبعيده ـ محبة لدينها حريصة عليه، واستيقنت من أن الصحوة الإسلامية حق، أحسست بذلك وأنا على شواطئ الأطلسى، وأنا عند شواطئ الهندى في باكستان وسريلانكا، وكنت أحس هذا المعنى وأنا أعانق قائد جيش المسلمين في مورو في الفلبين الذين يستميتون لعمل دولة إسلامية تحمى بيضتهم وتصون حقوقهم وتمنع طغيان الطاغين الذي نال كثيرا منهم. أيها الاخوة: أخوة الإسلام رحبة لا تعرف قطرا ولا حدا، كان للسيد محمد رشيد رضا رحمه الله أم ـ لعلها تشبه المصريين في تلمسهم للنكتة ـ عندما ترى ابنها يستيقظ في الصباح وهو منقبض أو مكتئب تقول له: مالك حزينا أمات مسلم في الصين فأنت حزين من أجل ذلك؟!. إن الرجل كان يحمل آلام المسلمين حيث كانوا، وتلك طبيعة الإسلام، لكنى وجدت هذه النهضة أو هذه الصحوة تمضى في طريقها ببطء شديد، إنها موجودة ولن تختفي أبدأ لأن الذي قال: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) لا يحفظ الذكر حبرا على ورق، لا يحفظ الذكر أصواتا مسجلة، وإنما يحفظ الذكر بأمم تعمل له وتعمل به وتجاهد في سبيله، فأنا أعلم أن الأمة الإسلامية قد تعتل ولكن ص _133
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي