تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن الإيمان ـ فيما أرى ـ تحول إلى كلام، الإيمان أخلاق أساسها بالنسبة إلى الله: الصبر والشكر والتوكل والحب والخوف والرجاء والورع والتوبة، هذه مراحل تجعل صلات الناس بربهم نابضة بالقوة وليست حركة شبح عديم الحياة، هذه أخلاق المؤمنين مع الله فهم قانتون مخبتون خاشعون، هكذا كان سلفنا ـ حكومة وشعبا ـ موصولا بالله. يقول علماء الحديث: (كان عمر رضى الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا) فإذا أنت أمام دولة وأمة تتعاون كلها على أن الكبرياء لله، والعظمة لله، والركوع والسجود لله، والإخبات والتوكل على الله، والاستمداد والاستلهام من الله!!. إن أمتنا أمة التوحيد، وهذا التوحيد يجعلها تحسن العبادة، وترفض أن يكون في الأرض جبروت أو ملكوت لغير الواحد القهار: (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا). ضم هناك بعد ذلك الأخلاق بين الناس بعضهم والبعض الآخر، هذه الأخلاق التى عدها صاحب السنة المشرفة أركان الإيمان، وعد انعدامها أركان النفاق: " أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر " . بهذه العقائد والأخلاق، ثم بالأمانة في كل منصب يتولاه الإنسان تبنى الأم، ولنتدبر قول نبينا عليه الصلاة والسلام : ص _131

" ما من أمير عشرة إلا يؤتى به مغلولا يوم القيامة حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور " . وجاء في الحديث أيضا: " إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع " . أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ص _132

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٥٠