قال العلماء: خلال أربعين سنة هلكت الأجيال الجبانة وذهب الخانعون الذين يستحبون الذل ويرتضون الدنية، ذهب هؤلاء ونشطت أجيال أخرى قادها يوشع لكى تدخل الأرض المقدسة. قال العلماء: أربعون سنة يمكن أن تكون فترة تغيير لتحول المجتمع من الفوضى إلى النظام، ومن الفرقة إلى الوحدة إلى غير ذلك. لكن المعروف أن نبينا عليه الصلاة والسلام كون الأمة ـ التى هى خير أمة خرجت للناس خلال ثلاث وعشرين سنة !!. قالوا: لكن هذه إمكانات محمد الرجل الذي أوتى من طيبة النفس ونقاء القلب وذكاء العقل ونور البصيرة ما سكبه في نفوس من حوله من أصحابه فإذا هم يتحولون إلى فرسان بالنهار ورهبان بالليل وإذا هم يتحولون إلى خلق آخر. والحقيقة أن الزمن الذي تتكون فيه أمة إنما يرجع طولا وقصرا إلى مقدار الجهد الذي تبذله هذه الأمة شعبا وحكومة كى تنتقل من الظلمات إلى النور. إن الشعب هو الحكومة والحكومة هى الشعب، إننا لا نريد أن نفرق بين الجسم والروح، إننا نريد أن نقول للناس: يوم يعرف كل امرئ ما عليه بأمانة ويؤديه بثقة وقدرة فإنه يصل إلى غايته، وهو الذي يحدد الوقت بنشاطه أو تكاسله. إن الأمم لا تخلق بالأوهام، إن الأمم لا تخلق بالخيال، إن الأمم لا تخلق بالأكاذيب، إذا أردت أن تبنى قمرا مشيدا شاهقا فإنك تأتى بأقوى مما في الأرض من مواد حتى تبنيه، كذلك الأمم، إنما تبنى بالأخلاق، وفي بيئتنا لا أخلاق دون عقيدة، فيوم يتوافق الشعب والحكومة معا علي أن العقيدة والأخلاق والقيم الرفيعة والتقاليد الراشدة هى شرايين الحياة في كيان جسم يريد أن ينطلق فإننا واصلون إلى غاية في أقرب وقت. ص _130
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي