تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان بطشه بهم شديدًا ونكاله لعينًا ,ولكن فرعون بجيشه ظل يتعقب بنى إسرائيل الهاربين حتى كاد يلحق بهم، وشعر بنو إسرائيل بهذا (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين). وانتهت قصة البطش وأسطورة الألوهية الكاذبة، وكم حكت الأرض من مصارع للظلمة، وكم سجل التاريخ من مآس لمن غالبوا الله فغلبهم وقاوموه فهزمهم، وانتهى الأمر إلى من قال عن نفسه: (ألا إلى الله تصير الأمور). لقد كون النبى جيشا من المسلمين الأولين كانوا رجالا، ونساء بنين وبنات مؤمنين بربهم أيمانا حسنا واثقين منه ثقة بالغة، ولذلك انتصروا وفرضوا أنفسهم على العالمين، كانوا قبل الإسلام العالم الثالث ـ بتعبير عصرنا ـ وبعد الإسلام أصبحت الأمة الإسلامية هى العالم الأول : (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها). هنا نتساءل: كم من الزمن يحتاج إليه هذا التغير أو هذا التحول؟ يجب أن نعلم أن الزمن جزء من العلاج، وأن من المستحيل أن تبلغ مناك بين عشية وضحاها إذا كان قدر الله أن هذه الأمانى لا تتحقق إلا خلال السنين الطوال، وقد اختلف علماء الاجتماع فقال بعضهم: يمكن أن تتكون أمة خلال أربعين سنة، ولعلهم نظروا في هذا إلى ما حكاه القرآن الكريم عن بنى إسرائيل عندما رفضوا أن يدخلوا الأرض المقدسة : (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين). ص _129

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٤٨