ايها الإخوة: يشير العيد الذي نحتفل به الآن إلى خلق كونه النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الأمة، وهو خلق لابد منه لتكوين كل جماعة وتصحيح كل نهضة وإنجاح كل حركة، وهو خلق الصبر. إن طبيعة الحياة التى نحياها أنها اختبار مزعج موجع، قد يكون اختبارا بالبأساء ـ الأزمات الاقتصادية ـ وقد يكون اختبارا بالضراء، وقد يكون اختبارا بالناس، يُختبر الإنسان بأخيه الإنسان، يُختبر الحاكم بالشعب، والشعب بالحاكم (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا). إن هذا الاختبار لابد منه لدعم الرجولات وإنشاء البطولات، فإن مواطن الراحة لا تصنع رجولة، والرخاء الموصول لا يكون معدنا صلبا، يقول أحد رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية: لا تسأل الله أن يخفف حملك ولكن اسأل الله أن يقوى ظهرك. إن خفة الحمل شأن الأطفال، أما الذي ينهض بالأحمال الثقال ويتحمل الأعباء الشداد فهم الرجال، وعندما تغلب طبائع الناس في حب الراحة والاستجمام يجئ الوحى الأعلى لينبههم إلى الحقيقة التى يريدون تجاوزها والبعد عنها فيقول الله تعالى للمسلمين: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب). وهذا الاختبار ليس اختبارا سهلا، إنه يظل مراحل من الزمان والمكان حتى تكاد الأرواح تزهق، يضرب القرآن الكريم المثل لذلك في أماكن كثيرة. في قصة إبراهيم مع ابنه إسماعيل، ولا نعرج عليها لأنكم تحفظونها. وفي قصة بنى إسرائيل عندما طاردهم فرعون وخرج بقومه وراءهم وهم هاربون من ظلمه، كان بنو إسرائيل يشعرون أنه إذا أدركهم فرعون هلكوا ص _128
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي