أما بعد: فإن الأعياد في الإسلام ليست أسواق طعام وشراب، وليست ميادين لهو ولعب، إن الأعياد في حضارتنا ارتبطت بذكريات عزيزة وقيم غالية، العيد الأول ارتبط بالشهر الذي يصوم الناس فيه ونزل القرآن الكريم فيه، والعيد الكبير ارتبط باكتمال الوحى في الأعم الأغلب، ارتبط باكتمال الدين (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ربما يكون اكتمال الدين ـ على ظاهره ـ تمام القرآن الكريم، وهذا صحيح، فإن القرآن الكريم ظل ينزل به الوحى المبارك نحو ربع قرن، وانتهى مع (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وإن كان أهل الحديث يرون أن سورة النصر نزلت بعد ذلك تنعى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجله، وأن آخر آية نزلت (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون). ليكن، فاكتمال الدين تم مع هذا العيد الكبير، لكن الأمر الذي ينبغى أن يعرفه المسلمون أن اكتمال الدين نظريا صحبه اكتمال البيئة التى تصدره لأرجاء العالم، فالنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما ترك جزيرة العرب إلا بعد أن ربي جيلا من الخلق هو أزكى ما عرفت أقطار الشرق والغرب، وأنقى الناس ضمائر، وأصحهم عقولا، هذا النبى الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ربى الجيل الذي حمل الرسالة بعده للعالمبن، وكان بتضحيته وأخلاقه ونشاطه وشجاعته هو الذي نقل الإسلام من جزيرة العرب لكى يستقر في القارات الخمس، ولا يزال الإسلام ينطلق مادة وعددا إلى الآن، ومع المحاولات الرهيبة لوقف المد الاسلامى، فإن الإحصاءات الصحيحة التى نذكرها مراغمين بها مزورى الإحصاءات أن عدد المسلمين الآن ربع سكان الكرة الأرضية، ففي كل أربعة أشخاص يسكنون هذه الأرض رجل ينتمى إلى الإسلام، لكن هذا الانتماء يحتاج إلى شئ من المراجعة والتصحيح، وهذا عملنا الذي نحب أن نتعارف عليه وأن نتعاون فيه وأن نتجمع لنبلغ أهدافه ونصل إلى نهاياته. ص _127
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي