تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التقتيل والصلب وضياع الدنيا وفقدان كل شىء!! ثم نجد وقفة أخرى في قصة موسى مع فرعون، لقد خرج مع قومه ووجدنا أنه يمضى في طريقه فإذا هو ينظر وينظر قومه فيرون فرعون يلاحقهم بجيشه، وهنا تسرى الشكوك في قلوب كثير من الناس وتتزلزل أقدامهم ويظنون أنهم ادركوا وأحيط بهم.. ومعارك الإيمان في الدنيا كثيرة، ويريد الله أن يوجه النظر إلى أن أهل الإيمان لابد أن تمر بهم فترات كالحة تنقطع فيها أسبابهم مع الدنيا وتظلم من حولهم كل أفق. في هذا الوقت الذي تشتد فيه الظلمة ويتضاعف الحرج يختبر الإيمان الاختبار الحقيقى، فمن كان راكنا إلى الله بقى ثابتا، ومن كان متعلقا بغيره اضطربت نفسه وسرت الهواجس إليه تخوفه من اليوم والغد ومن الحاضر والمستقبل، أما المؤمن فيرى أنه مع اشتداد الظلمة سيطلع الفجر ومع تضاعف الحرج سيجىء اليقين.. (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم). يا طلاب الآيات من العرب، يا من يريدون خوارق عادات ليؤمنوا، يا من يريدون أن يروا الله أو تتنزل الملائكة إليهم تدبروا قصص الماضين واعرفوا ما كان بين المصلحين والمجرمين وخذوا من ذلك آية: (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين* وإن ربك لهو العزيز الرحيم). ثم تجئ قصة إبراهيم بعد قصة موسى مباشرة- وليس في الآيات ترتيب تاريخى إنما هو مجرد التجميع والحشد للعبرة والعظة- وقصة إبراهيم تمثل الإيمان عندما يكون فطريا لا فلسفة فيه ولا تعقيد معه، قصة إبراهيم تمثل الإيمان عندما يكون سجية نفس، عندما يكون حركة قلب سليم. الرجل يقول ببساطة: هناك آلهة كثيرة تعبدونها ـ يخاطب أباه ص _1 ص

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٣٨