تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين * قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون). هكذا يعبد الناس الدنيا ويعبدون فيها المال والوجاهة، لكن موقف السحرة تغير في الشق الثانى: (فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون * فألقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون). علق فرعون على هذا: (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين). هذا شىء عجيب في الاستبداد السياسى، يفرض الرجل سلطانه على ضمائر الناس وعقولهم، فإيمانهم أو كفرهم رهن بمشيئته، لكنهم لم يبالوا بتهديداته: (قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين). قارن أيها المسلم بين هؤلاء الرجال في موقفهم الأول وبعد أن آمنوا كانوا نفعيين يطلبون الدنيا، فلما شرح الله بالحق صدورهم ولما تلاقت أشعة الإيمان في نواصيهم إذا هم شئ آخر وأفق آخر، وهذا ما يصنعه الايمان بالناس، إن الإيمان لو دخل قلب واحد من أولئك الذين نسميهم " خنافس " لتحول إلى رجل عملاق وتحول إلى كيان صلب وتحول إلى فدائى يضع روحه على كفه ويقاتل من أجل ربه!!. إن الإيمان صانع العجائب، والناس في عصرنا هذا تذهل عن وظيفة الإيمان وأثره وتتعلق بالظواهر الفارغة والقشور الطائرة وهى لا تصنع شيئا. انظروا كيف حول اليقين الراسخ سحرة فرعون من أنانيين لا يفكرون إلا في أنفسهم إلى ربانيين يغضبون الله ويتحملون في ذات الله ص _118

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٣٧