فرد موسى : (قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون). لكن فرعون أبى ورفض. ورسالة موسى تقوم على أمرين: الأمر الأول : تعريف فرعون بأن الله رب العالمين. والأمر الثاني: منع الاستعباد الذي تعرض له بنو إسرائيل. كان موسى يعلم أن بقاء بنى إسرائيل مع المصريين شئ مستحيل لما بين الجنسين من جفوة أو من فجوة ولذلك كان طلبه: (أن أرسل معنا بني إسرائيل). لكن فرعون أبى ورفض واستدعى السحرة : (قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم * فجمع السحرة لميقات يوم معلوم * وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين). يقول العلماء: هذا منطق الرعاع والغوغاء لأنه بعيد عن الإنصاف والعقل، لو كانوا أصحاب إنصاف وعقل لقالوا: لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين أو لعلنا نتبع موسى إن كان هو الغالب، لكن التفكير في اتباع موسى لم يخطر ببالهم، إن القيود التى تشدهم إلى الوثنية شديدة، وإن ما ورثوه في دمائهم وأحوالهم لا يمكن أن ينفكوا عنه، ولذلك كان الحديث الذي يدور بينهم (لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين). هذا حديث الناس، أما حديث السحرة أنفسهم فنوجه النظر إليه لما فيه من دلالة. الحديث في شقه الأول يصف قوما نفعيين طلاب مال وأصحاب جشع ورغبة في المكافآت والجوائز، يتملقون ملكهم ويحلفون بعزته : ص _117
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي