فلا معنى إذن لإجاباتهم إلى مقترحات سوف يرفضونها يقينا. المانع الثانى: أن الأمم إذا كذبت بعد أن تجاب إلى مقترحاتها تهلك حتما، تلك سنة الله في الأولين، والله لا يريد أن يهلك هذه الأمة بل يريد أن يستبقيها حتى تعقل، ولذلك عندما قالوا : (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون) كان الجواب : (ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون). الشيء الثالث: أن معجزة القرآن علاج للنفس الإنسانية، علاج يستأصل الجرثومة، ويضع الصحة مكان العلة، والشفاء مكان الداء، لأنه يجىء إلى قوم ركبوا رءوسهم وضلوا الطريق فيضع النور في رءوسهم ويأخذهم رويدا رويدا إلى الحق بعد أن يقنعهم به. وهذا سر ختم الرسالات بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن الدواء الذي تضمنته معجزته هو الدواء الحقيقى للبشرية على امتداد الزمان والمكان، وهذا معنى قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " ما من الأنبياء من نبى إلا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " . هذا القرآن يقول للناس: (تلك آيات الكتاب المبين ) فما هذه الآيات؟. في سورة الشعراء نماذج للآيات التى تساق إلى الناس: (أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم). ص _114
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي