تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسورة الشعراء من هذه السور التى توجد النظر إلى آيات الله والتى تبين أن محمدا عليه الصلاة والسلام نبى بهذه الآيات التى تنزل عليه: (طسم * تلك آيات الكتاب المبين). لكن العرب لا يريدون آيات الكتاب المبين، إنهم يريدون عصا تنقلب إلى ثعبان أو مكفوف البصر يرتد البصر إلى عينيه أو مثل ذلك، وهذا من الخوارق، وينزل القرآن قرآنا فقط يجلو الظلام عن العقول، ويمزق الغشاوات عن الأفئدة، ويلقى أشعة تكشف الطريق وتبين الاستقامة والغاية، وتهدف الناس إلى ربهم عن طريق الفكر فماذا يصنع الرسول بإزاء مقترحات القوم؟. ليس نبى الله واعظا يقول خطبة من الخطب ثم يذهب إلى بيته وقد أدى واجبه واستراح، ليس مدرسا يلقى الدرس فهم الطلاب أم لم يفهموا، يقول: أديت واجبى ويذهب إلى بيته ويهدأ ويطمئن، لا، انه والد، وكما يحزن الوالد إذا رسب ابنه أو ضل الطريق فكذلك يحزن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن الناس لم ينتفعوا بهداه ولم يتأثروا خطاه، حزن حتى نال الحزن من صحته وقال الله له: أتنتحر وراء قوم رفضوا الأيمان بك؟. (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين). نحن قادرون أن ننزل عليهم آية من السماء تقصم ظهورهم أو تحنى رءوسهم. وقد تسأل: وما المانع أن ترسل إليهم خوارق العادات التى طلبوها؟. والجواب أن هناك موانع: أول مانع: أن هؤلاء الناس لو أجيبوا إلى ما سألوا وتنزلت المعجزات التى اقترحوا ما آمنوا بها، قال تعالى: (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون). ص _113

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٣٢