تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شاء الله أن يكون قدر أمتنا أن تحارب في جبهتين باستمرار، ففي أيام النبى كانت الحرب مع المشركين وكانت مع أهل الكتاب، وفي دولة الخلافة كانت الحرب مع الفرس وكانت مع الرومان، وبعد ذلك كانت مع الصليبيين وكانت مع التتار !!. إن نصرنا مرهون بجبهتنا الداخلية التى إن انتصرنا فيها كانت الخاتمة لنا، هذه الجبهة التى ينبغى أن تنتصر فيها جبهتنا الداخلية، صلتنا بربنا، صلتنا بإخواننا، صلتنا بأنفسنا، صلتنا بالأصدقاء والخصوم على سواء. يجب أن ندرك أن المسلمين لن يكسبوا نصرا إلا بالإسلام، وأنهم بالإسلام وحده تعلو كلمتهم ما بقوا معتصمين بعروته، فإذا خفت قبضتهم عليه وانحلت عراهم معه هبطوا وانكسرت أجنحتهم فلم يستطيعوا التحليق !!. الإسلام هو أبونا وأمنا وهو حياتنا وعزنا، ويجب أن نتشبث به وأن نحيا به وأن نحيا له. أيها الإخوة: الجبهة الإسلامية تحتاج إلى نصح، وقبل أن أسدى النصح لها أتكلم عن واقع مر أحسست بمرارته في فمى!!. إن التقاليد القديمة أن يعفي عن المسجونين أيام العيد، فما الذي قلب الصفحة وجعل هذه الأيام على النقيض؟ يؤخذ أبرياء ويعتقلون ويسجنون في أيام العيد؟! إننى ما أجد إلا أن أفزع إلى الله سبحانه وتعالى وأن أدعو وأن تؤمنوا معى: اللهم أحسن خلاص المسجونين، اللهم أحسن خلاص المسجونين، اللهم فك إسار المعتقلين، اللهم فك إسار المعتقلين وأرجعهم إلى أهاليهم سالمين. أيها الاخوة: لكن المسلمين يحتاجون أمور حتى ندرك ما فاتنا: لعل الأمر الأول: أن تتوحد كلمتنا في جبهة سواء، وبغير شك وحدة الصف تعين على إدراك الغاية وتحقيق الأمل.. فإذا عزت هذه الوحدة لسبب من الأسباب فلتكن هناك وحدة الهدف، ومعنى ذلك أن نتشبث نحن المسلمين بصفوفنا المتراصة وراء غاية واحدة. ص _106

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٢٦