نستعيد القسطنطينية وأن نجعلها عاصمة للأمة الإسلامية بعد أن كانت عاصمة لدول الرومان!!. إن تاريخنا ينخفض ويرتفع، وقد تكون الأمة الإسلامية الآن فى فترة محزنة كفترة استيلاء الصليبيين على المسجد الأقصى أو كفترة سقوط بغداد فى أيدى التتار، ولكن الهزائم ما بقيت والانتصارات ما تخلفت، وسوف نعود إلى أمجادنا التى فقدناها وسوف نسترد كل شبر ونغسله من أوضار الذين لوثوه بعدوانهم. إن نبينا عليه الصلاة والسلام بشرنا بقوله: " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر " أى ليمتدن الإسلام مع امتداد الليل والنهار ومع مساقط الظلمة والضوء على أرض الله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون). لكن الخسائر التى أصابتنا كانت لها أسباب والانتصارات التى أحرزناها كانت لها مقدمات، وعلى المسلمين إذا جد جدهم واصطلحوا مع ربهم أن يتعرفوا ما هى أسباب الانكسارات التى أصابتنا وما هى أسباب الانتصارات التى أدركتنا وأنقذتنا، وعندما نعلم أسباب المد والجزر فى تاريخنا فإننا نعود صعدا من حيث جئنا ولا حرج علينا. أيها الإخوة: لا تظنوا الدهر لونا واحدا، إنما الدهر شئون وفتون، بعد انتصار بدر وقعت هزيمة أحد، ولم تكن هزيمة أحد قاضية علينا، وبعد انتصار الفتح وقعت هزيمة فى حنين ثم أعقبها نصر (وتلك الأيام نداولها بين الناس). ص _105
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي