تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن تفرض عليها ما تشاء !!. ونرى العروبة والإسلام فى السودان يحاربان حربا شعواء حتى لكأننا نخشى أن يكون النطق بالإسلام جريمة هناك!!. ان الأمر يحتاج إلى أن نتعرف حاضر العالم الإسلامى الذى ضاق به أحد الشعراء فقال: قد استردَّ السبايا كل منهزم لم تبق فى أسرها إلا سبايانا وما رأيت سياط الظلم دامية إلا رأيت عليها لحم أسرانا ولا نموت على حد الظُّبا آنفا حتى لقد خجلت منا منايانا إننا نواجه آلاما متعبة، ولكن الخبراء بالتاريخ الإسلامي يعرفون أن هذا التاريخ له خط بيانى متعرج بشكل يستدعى الدراسة، فهو يهوى إلى القاع حتى لا يكاد يبين، ثم يصعد إلى الأوج حتى يبلغ عنان السماء !!. وربما كان المسلمون فى أيامنا هذه فى فترة المحاق من تاريخهم، لكن الصفحة الكئيبة التى نراها لحاضر العالم الإسلامى سوف تتبعها بإذن الله صفحة مضيئة مشرقة، ذاك شأن تاريخنا كله، نرى هذا التاريخ يهوى ثم يصعد، نرى أمتنا تمرض ثم تصحو، وتقع ثم تثب، وكما قال ربنا: (وتلك الأيام نداولها بين الناس). شاء ربنا أن يذهب بيت المقدس فى فترة من فترات الجَزْر من تاريخنا، ولكن الجزر لا يبقى بل يعقبه مد، وفى فترة المد ـ بعد قرن من الزمن ـ استنقذنا المسجد الأقصى وأعدنا فلسطين إلى كياننا !! وفى يوم ما سقطت بغداد تحت سنابك التتار ومؤامرات الصليبيين وكانت صفحة سوداء، ولكن التاريخ لم يقف فقد استعدنا بغداد واستطعنا بعد بغداد أن ص _104

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٢٤