على مر الأيام يدخل في الماء تراب وجراثيم بل أقذار وجيف للموتى وبلاء كثير، فلو أن الناس تناولت الماء بوضعه عندما يصل إلى القاهرة مثلا لجر عليهم الأمراض والعلل! ما بُدُّ من تنقيته حتى يعود سماويا كما كان. ما بُدُّ من عزل العناصر الغريبة التي علقت به. وهو عندما يُعزل يعود إلى أصله الأول. كذلك الثقافة الإسلامية عرض لها من أهواء الناس ومن جهالة المتحدثين ومن أغلاط المتفقهين ومن شهوات الحاكمين ما أساء إليها، وعمل العلماء والمجددين أن يعيدوا الثقافة الإسلامية نقية، وهنا يتناولها أهل الخير، ويهتدي بها أولو الرشد، وينتفع بها المؤمنون، أما الذين ارتابت قلوبهم فهم يحتجون بما في هذه الثقافة من غريب أو من دخيل كي يبتعدوا عنها ولا حجة لهم في هذا !! القول الثالث: قول محقور لا قيمة له وإن ذكرته بعض كتب التفسير، وكان على ابن كثير غفر الله له ورضي عنه أن يحمل على هذا القول حملة مشددة بدل أن يسوقه بشيء من الحياد أومن الغمز الخفيف : هذا القول هو أن النبي قرأ بمكة سورة النجم فلما بلغ هذا الموضع: (أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى) ألقى الشيطان على لسانه: ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتجي) قالوا: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم. فسجد ص _097
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي