تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلام مزخرف، وصحف مليئة، وكتب مطبوعة طبعا جيدا، وأناشيد وأغان وأنغام وألحان وأشياء كثيرة تساند الباطل!! فهل يكون الحق الذي يلقاها حقا غبيا أو قاصرا أو ضعيف الأدوات؟ لا، إن جاعوا بدليل جئهم بالدليل الأقوى، إن جاءوا بحجة جئهم بالحجة الدامغة، وفي هذه السورة نجد أربع آيات متتابعة يقول الله فيها: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد * وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم * ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم). هناك ثلاثة أقوال في هذه الآيات: القول الأول: أن أهل الباطل لهم لسن وقدرة على الجدل وهم يساندون باطلهم بأنواع من الفلسفات وبرامج من التوجيه تمتلئ بها صحف وإذاعات ـ وهذا ما نسميه إلقاء الشيطان ـ كي تعكر رسالات الأنبياء والمرسلين، ولكن أهل الحق يواجهون هذا الغزو العقلي ولا يزالون به حثي يكشفوا زيفة ويفضحوا سوأته ويردوا الناس عنه وهذا إلى يوم القيامة، وبعض المستغفلين يخدع بالحجج الواهية والبراهين الكذوب فيتبعها، والبعض الآخر يتضح له الحق فيؤمن به !!. القول الثاني: وهو قول رأيته إن كان حقا وخيرا فهو من عند الله، وإن كان ضرا وخطأ فهو من عندى أنا: أن الوحي السماوي يبدأ صافيا نقيأ فإذا شق طريقة في دنيا الناس أخذ يتلوث، والواقع أن نهر الثقافة الإسلامية بدأ مع العصر الأول نقيا قريبا من السماء كماء النيل في مجراه الأعلى قطر صاف ليس فيه إلا ما يروى الظمأ وينبت الزرع ثم يأخذ النهر طريقه فإذا ص _096

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠١٦