تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسجدوا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ـ أى قرأ ـ ألقى الشيطان في أمنيته) أي في قراءته !!. هذا شيء عجيب، ومع هذا فإن بعض المشتغلين بالسنن ـ وهم ليسوا آهلا للاشتغال بها ـ روجوا هذا الحديث وهو حديث مكذوب من ألفه إلى يائه ولا أساس له. بعد أن بنيت الأمة الإسلامية على هذه المعانى حددت لها رسالتها ـ في آخر السورة ـ على شكل دوائر، كل دائرة تلحقها دائرة أوسع منها: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده) اركعوا واسجدوا: هذه دائرة الصلاة. واعبدوا ربكم: هذه دائرة العبادة وهي أوسع من دائرة الصلاة. وافعلوا الخير: هذه دائرة الخير وهي أوسع من دائرة العبادة العادية. وجاهدوا في الله: هذه هي دائرة الجهاد وهى الدائرة الأوسع والأوسع. وفي ثنايا السورة ما يلهم الرشد، وما يبني الحق، وما يوجه النظر إلى عظمه الله، وجاء هذا في عدة آيات بدأت باستفهام فيه تعجيب وتفتيق للذهن وتفتيح للعقل الإنساني: (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء). (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير * له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد). ص _098

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠١٨