تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت في نفسى: ليس هؤلاء أولادا شرعيين للفاتح العظيم طارق بن زياد الذي أحرق السفن وقال لطلاب الآخرة: أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر!!. أما الذين عاشوا في الترف فإنهم سلموا لأنهم ما يصلحون للبقاء في الأرض، وعندما أسمع بعض الناس يقولون: نقيم دولة فلسطين علمانية. أشعر بالأذى والنكد وأقول: لن تقوم لفلسطين دولة علمانية أبدأ لأن الله لا ينصر بتة من يقولون: نقيم دولة لا دين لها بل سيهزمهم أمام من يقول: نقيم دولة يهودية لأن هؤلاء لهم دين وإن كان جائرا محرفا مفسدا. قد يطول الصراع بين الحق والباطل، وهنا تقول السورة: (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون * وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير). وكم من قصور خربت، وكم من آبار جفت، وكم من قرى تلاشت، وسنة الله في كونه هكذا هزيمة ونصر، ومد وجزر: (فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد * أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور * ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون * وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير). بعد هذا الدرس للأمة الإسلامية جاء درس ثان وهو درس يحتاج إلى تأمل فإن الله سبحانه وتعالى يريد أن يبين في هذا الدرس أن أعداءه على درجه كبيره من الجدل وطول اللسان وكثرة الكلام وسوق الحجج المزيفة (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) ص _095

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠١٥