الأحياء وهو ضريبة أثقل على أهل الإيمان من قديم، فإن حملة صحف الوحي في التاريخ الأول دافعوا عن عقائدهم، والذين يحملون صحف الوحي ليصحبوا بها مسيرة الإنسانية حتى يوم البعث يجب أن يدافعوا عن صحفهم وعن صلواتهم وعباداتهم، وليدركوا أنهم منصورون حتما!!. لكن متى يجيء النصر؟. يوم ينظر الله إليهم فيجد أن إسلامهم ليس أمرا نظريا، وأن إيمانهم ليس خيالا حائرا عابرا، لكن عندما يتحول الإيمان إلى عمل ويتحول اليقين إلى سيرة تفرض نفسها على المجتمع عندئذ ينصر الله من يعملون له، وهذا معنى قوله تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور). هؤلاء الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله لا بد أن يستعيدوا الأرض التى فقدوها لأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده !!. لكن متى يستعيدون الأرض التي فقدوها؟. يوم يعلم الله من أحوالهم أنهم إذا ملكوا انتشرت الصلوات، وأديت الزكوات، وعلا صوت المعروف، وخفت أو انمحى صوت المنكر. أما إذا علم الله من أحوالهم أنهم إذا عادوا إلى الأرض أو مكنوا فيها ما أقاموا صلاة ولا آتوا زكاة ولا رجحوا معروفا ولا قبحوا منكرا فإن الله تعالى يكلهم إلى أنفسهم وليس هنالك إلا البوار!! ولذلك لم أستغرب صنيع القدر عندما طرد المسلمون من الأندلس فإن آخر ناس منهم أمضوا صلحا غير شريف. ص _094
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي