تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا، بل سيكون هناك خصام في فهم الألوهية وفي الطريق الصحيح لنجاة البشرية، وقد أشارت السورة إلى هذا عند قوله جل شأنه: (هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق * إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد). نحن نخاصم الآخرين، نخاصمهم في ماذا؟. نقول لهم: إن الله واحد. ويقولون: أكثر من واحد !!. نقول لهم: إن الله (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير * له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم). ويقولون في الله كلاما آخر دون ذلك بكثير، فلا يثبتون له الكمال الواجب ولا ينزهونه عن المحدثات والنقائص!!. لقد خاصمنا الناس في الله وخاصمونا في الله، وهنا نجد القرآن الكريم يقول للمسلمين: ستكونون في رعاية الله وكلاءته يوم تتشبثون بدينه وتحافظون على عقائده وتنفذون شرائعه، ثقوا أن الله سيؤازركم ويدفع عنكم لأنه ظهير للمؤمنين عندما ينطلقون في هذه الدنيا يعملون له ويدعون إليه ويتحملون في سبيله، قال تعالى في هذه السورة: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور). إنه يحب المؤمنين ويدفع عنهم، ويكره خونة النعمة الذين يمرحون في فضل الله ويجحدون أياديه على رءوسهم وأبدانهم وأرواحهم. ثم يقول للمؤمنين: قد تتعبون من أجلي، تحملوا فالكفاح ضريبة على ص _093

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠١٣