هؤلاء هم الذين تناولتهم الآية الكريمة في سورة الحج (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين). على حرف: أى على طرف، ليمر متمكنا، أو على وجه واحد في الحياة، والحياة حلو ومر ويسر وعسر، والله عز وجل يختبر ـ حتى ـ أحب العباد إليه بالشدائد لا لأنه يكرهه بل لأنه يعزه، أترى سيدنا موسى عليه السلام الذي يقول الله فيه : (وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني) هذا الذي ألقى الله عليه محبة منه يرمى في البحر وهو طفل وتحرم أمه من رؤيته وتكلف بهذا الاختبار المروع لقلب أم!! لكن هكذا الحياة أساسها الاختبار، وهذا معنى قوله تعالى: (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن * كلا بل لا تكرمون اليتيم). كلا: ليس الأمر كذلك، هذا كله خطأ، هذا تفكير حائر بائر لا قيمة له، فلا كثرة المال تدل على التكريم ولا قلة المال تدل على الإهانة، وإنما التكريم والهوان لهما معان أخرى، يكرمك الله عندما يتصدق عليك بذكره، وعندما يمنحك السداد تقوى حبلك به وتحسن علاقتك معه، وأما الهوان ـ نسأل الله العافية ـ فهو أن يصاب الإنسان في دينه، يصاب بقسوة القلب أو جمود العين أو اقتراف الخطأ دون مبالاة، هذا هو الهوان (ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء). هذه نماذج من خلق الله كما رسمتها الصفحتان الأوليان من سورة الحج، لكن نعود إلى تكوين الأمة المؤمنة.. هل ستعيش الأمة المؤمنة في مواجهة الفرق الأخرى في سلام؟. هل سيلقاها الضالون من كل فج بالتحية والابتسام؟. ص _092
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي