تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المدافع الجهول : إن الإسلام أحاط الحد بأن يدرأ بالشبهة، وهل درء الحد بالشبهة معناه عدم إقامة الحدود، وأن يعطل النص؟ شئ عجيب !!. إن عمر رضى الله عنه قطع حين وجد القطع لابد منه، ومنع كأى قاض تعرض عليه قضية فيتأمل، فإذا وجد المتهم جدير بأن يحكم عليه حكم عليه وقطع، وإذا كان جديرا بأن يترك أنفذ أمر الله وتركه دون حكم. فى الأمر الأول جىء بلص، ونظر إليه عمر فوجده رجلا جلدا قويا، وجاءت أمه تستعطف عمر وتقول له: ابنى سرق وهذه أول مرة له. فقال لها عمر: كذبت إن الله لا يفضح عبده لأول مرة ثم أقيم الحد. وروى ابن حزم فى " المحلى " أن على بن أبى طالب رضى الله عنه ذهب إلى الرجل وقال له: أنشدك الله كم سرقت من مرة؟ قال له: إحدى وعشرين مرة ! وفى قصة أخرى: أن غلمانا لابن حاطب بن أبى بلتعة سرقوا ناقة وانتحروها وأكلوها ! وجىء بهم إلى عمر رضى الله عنه فرأى وجوها مصفرة وناسا متعبين، تحقق الأمر، وقال لابن حاطب بن أبى بلتعة: أما إنى أعلم أنكم تدئبونهم فى العمل وتنقصونهم الأجر، أما إذ فعلوا ذلك لأنك ظلمتهم فلأغرمنك غرامة توجعك !. ثم قال " للمزنى " صاحب الناقة: بكم كنت تبيع ناقتك ؟ قال كنت أمنعها من أربعمائة درهم، فأمر ابن حاطب أن يدفع ثمانمائة درهم !!. وفى رواية ضعيفة قال عمر لابن حاطب: إن سرقوا مرة أخرى قطعتك أنت . معنى هذا أن الإسلام دين لا يقطع إلا اليد الظالمة الآثمة، أما الجائع، أو المظلوم، أو من هناك شبهة فى إقامة الحد عليه، فإن الحد يسقط تلقائيا. وعمر رضى الله عنه يتبع فى موقفه من غلمان ابن حاطب يتبع سيده رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدنا جميعا، فإنه فى قصة معروفة: أن لصا ضبط فى ص _116

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠١