(يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج). الحقيقة أن هناك دورة في هذه الحياة عندما يتأمل فيها أهل العقل وأولوا الألباب لا بد وأن يحسوا بأن من وراء هذه الدورة حكم الحكيم ولطف اللطيف وخبرة الخبير سبحانه وتعالى لأن الناس تأكل الأطعمة والحبوب واللحوم والموالح والفواكه وشتى الأصناف التي تزحم المعد ثم تلفظ هذا كله على نحو معروف، ثم يتحول هذا كله مرة أخرى إلى فواكه ناضجة وإلى حب الحصيد، وإلى ألوان وطعوم حلوة، وإلى غير ذلك مما يسحر العين ويبهر القلب!! من صنع هذا؟!. يجب على الإنسان إذا قيل له: إن البعث حق أن يقيس الغائب على الحاضر وأن يعرف أن هذا أمر سهل، والأدلة مبعثرة في آفاق السماوات والأرض: (ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير * وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور). وسورة الحج ـ بعدما بينت كيف تبنى الأمة الراشدة على هذه القاعدة ـ بينت أن هناك فرقأ أخرى ترفض هذا الكلام وتأباه: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد). ص _089
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي