كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " . يقول الفيلسوف المسلم ابن رشد: إن الفارق بين المعجزة الجديدة والمعجزات القديمة أن هذه من جنس القضية التى جاءت للاستدلال عليها، أما غيرها فلا صلة له بالقضية وموضوعها. وضرب ابن رشد لذلك مثلا: أرأيت إذا جاء طبيب يقول لك: أنا طبيب. تقول له: ما الدليل على طبك؟ يقول لك: الدليل أنى أمشى على الماء. فلو مشى على الماء فأنت مضطر لأن تصدقه، ولكن ما صلة الماء بالطب؟ لا صلة.. لكن عندما يقول لك الطبيب أنا طبيب تقول له: ما الدليل على طبك؟ يقول لك: المرض العضال أشفيه، هات ما عندك من مرضى أعجزوا الأطباء فتجئ له بالمرضى الذين حيروا الأطباء فيداويهم ويشفيهم ويردهم معافين سالمين يمشون على الأرض آمنين مطمئنين!!. هذا دليل من جنس الدعوى، هذا دليل من نفس القضية، ولذلك كان القرآن دليلا على صدق صاحبه، دليلا من نفس الدعوى. ما هو الدين؟ أليس إحياء للقلوب، أليس إنارة للفكر؟ أليس هداية للسلوك؟ أليس شفاء من العلل النفسية؟ فقد فعل محمد ذلك كله بكتابه، ولذلك كان هذا الدين دينا باقيا إلى قيام الساعة، لو أن أنسانا آخر بعث من السماء ـ فرضا ـ فإنه لن يقول إلا ما قاله القرآن من أن الله واحد، وأن الطريق إليه هو القلب السليم والعمل الصالح، وأن هداية الناس ما تكون إلا بيقظة ضمائرهم وصلاح عقولهم. ربما تساءل البعض: إن هذا الدين ـ فعلا ـ أدى دورا عظيما في ص _082
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي