تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظيفته ويُعمل فكره في استبانة هذه الحقائق التى تُعرض: (قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار). هذه آية نزلت من أربعة عشر قرنا، لكنها تخاطب العقل الإنسانى في هذا القرن: أين الآلهة التى خلقت مع الله؟ أين الآلهة التى رزقت مع الله؟ أين هى؟ لا وجود لها: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ). عندما اقترح الكفار قديما معجزات لكى يؤمنوا قيل لهم: لن تجابوا: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ). لماذا ينتظر البشر على ظهر الأرض أن تنزل ملائكة من السماء لتشق لهم قناة أو تجرى لهم نهرا؟ وما عملهم إذن على ظهر الأرض؟ وهل زودهم الله بالعقل والمواهب وكرمهم على سائر الخلق إلا ليفجروا طاقتهم البشرية في صنع هذه القنوات وفي غرس هذه الحدائق وفي استنبات التربة حتى تخرج البساتين وتخرج الزروع والثمار؟. هذا الدين جاء ـ كما قلت ـ ليقول للبشر: لستم في وصاية أحد، ما تحتاجون ـ كما يحتاج الصبى ـ إلى ولى أمر يأخذ بيده وهو يمشى به في الشوارع والميادين، كبرتم، سيروا وحدكم، استغلوا عقلكم، قدروا فكركم. هذا هو الذي صنعه الإسلام في معجزته الأخيرة، ولذلك يقول النبى ـ واضعا الفرق بين معجزته ومعجزات من قبله: " ما من الأنبياء من نبى إلا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما ص _081

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٠١