تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القَسَمُ الثانى: قَسَم بالمرئى وغير المرئى، بالمبصرات وما يعجز البصر العادى عن إدراكه: (فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين). والقسم الثالث: قسم بالكواكب وهى تذهب وتجيء في الفلك الرحب: (فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس * والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس * إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون) سمى الله ذهابها وعودتها انخناسا وكنسا.. تنخنس: تعود. تكنس: تدخل في فلكها الذي تدور فيه. عسعس: رق ظلامه وبدأ يختفي. هذه الأقسام في القرآن الكريم تعطى لمحة عن عظمة هذا الكتاب، لكن لكى تنكشف الحقائق في هذه اللمحة ينبغى أن نقول: إنه ما دامت الرسالة الخاتمة أيدت بهذا الكتاب المعجز فلا بد أن يكون هذا الكتاب ممتدا ـ كما قلت ـ مع الأعصار الختلفة، ومعنى هذا: أن المعجزات القديمة الحسية كان ينتفع بها من رأوها، فالذين رأوا عصا موسى تتحول إلى ثعبان واضح وتلتقط ألاعيب السحرة يمكنهم أن يؤمنوا بل يجب أن يؤمنوا لأنهم رأوا بأعينهم كيف تلتقط العصا ألاعيب السحرة، أو كيف تضرب الحجر فينبجس منه الماء، أو كيف تضرب البحر فيتحول إلى شاطئين بينهما طريق يبس، إلى آخر ما زود الله به موسى أو ما زود به الأنبياء الآخرين. طبيعة هذه المعجزات أنها تبعث الإيمان في قلب من شاهدها، لكن المعجزة الجديدة مكلفة بأن تبعث الإيمان في قلوب الناس إلى قيام الساعة، رمن هنا كان القرآن الكريم قديرا على محق الباطل ودمغه وعلى إعلاء الحق وإبرازه، كان القرآن الكريم قديرا على حث العقل البشرى كى يؤدى ص _080

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٠٠