تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل إن العفة والشرف وشدة الشهوة وضعفها لا ترتبط تمام الارتباط بالختان وعدمه بل تتدخل فيها عوامل أخرى من حسن التربية والقدوة أو سوءهما ، وشيوع الفضيلة أو الرذيلة وعوامل الإغراء والفتنة، والتكوين الجسمى ، وما فيه من غدد ، والحالة الصحية والنفسية للمرأة وهو ما ذكره الدكتور زكريا البرى (1) ، وذكره أيضاً الشيخ محمود شلتوت (2) .

أقول هذا صحيح فإن الختان ليس هو سبب العفة الوحيد ، ولكنه سبب من عدة أسباب ، وعلى ولى أمر الأنثى أن يقوم بما يقدر عليه من هذه الأسباب مما شرعه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فعليه أن يقوم بحسن تربيتها ، وأن يؤدبها ، وأن يبعدها عن جو الرذيلة وأن يهيئ لها جو الفضيلة قدر طاقته ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - " كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته " ، وعليه أن يقوم بختانها بالطريقة التى وضحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى السن المناسبة لذلك ، ثم بعد ذلك يدعو الله أن يحفظ بناته عن المحرمات وأن يجعلهن صالحات .

ثالثاً : أن فى الختان طهارة ونظافة حيث يمنع تجمع الإفرازات التى تسبب رائحة كريهة ، قال ابن القيم : " وقد اشتركت خصال الفطرة فى الطهارة والنظافة وأخذ الفضلات المستقذرة التى يألفها الشيطان ، ويجاورها من بنى آدم ، وله بالغرلة اتصال واختصاص " (3) .

وقال أيضاً بعد ذكر أن من حكم ختان الأنثى أن فيه عبودية لله عز وجل ، وأن فيه تعديلاً لشهوتها إذا تم من غير استئصال ، قال : " فما ينكر أن يكون قطع هذا الطرف علماً على عبودية صاحبه لله – سبحانه وتعالى - حتى يعرف الناس أن من كان كذلك فهو من عبيد الله الحنفاء ، فيكون الختان علماً لهذه النسبة التى لا أشرف منها ، مع ما فيه من الطهارة ، والنظافة ، والزينة ، وتعديل الشهوة " (4) .

(1) الختان لأبى بكر عبد الرازق ، ص96 .

(2) الفتاوى ، ص333 – 334 .

(3) تحفة الودود ، ص145 .

(4) تحفة الودود ، ص165 .

ختان الإناث بين علماء الشريعة والأطباء · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ختان الإناث بين علماء الشريعة والأطباءص ٩٨