وقاية من الأمراض كالبلهارسيا وغيرها ، وهذا ما أقره الطب من بعده . . . إلى غير ذلك من الأحاديث الطبية النبوية التى نهى الرسول فيها عن بعض الأفعال . فالرسول - صلى الله عليه وسلم - فى هذا الحديث السابق فى الختان عندما رأى أن هذه الجارية عند قيامها بهذه العملية تستأصل الأعضاء استئصالاً وفى ذلك ما فيه من ضرر محقق قال لها : " لا تنهكى " أى لا تستأصلى ولا تجورى فى عمليتك فتقطعى الأعضاء قطعاً تاماً ، وذلك وقاية منه للبنات ، وحفظاً لدرجة من الإحساس فيهن إن زادت ضرت وإن نقصت ضرت ، ولو كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرى فى الختان ضرراً ، وهو الذى يتلقى الوحى عن ربه ، وعلمه ربه من لدنه علماً لنهى عنه نهياً صريحاً، أما قوله - صلى الله عليه وسلم - " إن كنت فاعلة " أى إن كنت لا تزالين تقومين بهذا العمل ولم تغيريه لصنعة أخرى أو تتركيه فلم تعودى تقومين به " فلا تنهكى " نهى صريح لا لبس فيه ولا شك " (1) .
ويؤكد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يخاطب امرأة واحدة بهذه النصيحة وإنما وجهها لنسوة من الأنصار حيث قال : " يا نساء الأنصار اختضبن غمساً واختفضن ولا تنهكن (2) .
أيقال بعد هذا إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقر أم حبيبة على عملها ولعله استنكر فعدل لها عملها ، ثم إن قوله " فعدل لها عملها " يرد عليه " لأنه مادام قد عدل لها العمل فإنه قد أقر المبدأ وهو ختان الإناث " لكنه وصف الطريقة الصحيحة للقيام به .
(1) ختان البنات بين الطب والإسلام ( رد على مقال من كتاب الختان لأبى بكر عبد الرازق ) ، ص53 – 54 .
(2) سبق تخريجه ص42 من هذا البحث .