الشبهة الرابعة : قول أحدهم : أننا لو قرأنا حديث الرسول الكريم مع أم حبيبة – إن صح هذا الحديث دون مطعن عليه – لو قرأناه فى شئ من التعقل الذى يصاحب جلاء بصيرة وصفاء نفس لرأينا أن الرسول لم يقر أم حبيبة على عملها ولعله استنكر فعدل لها عملها إن كانت لابد فاعله (1) .
فإنى لا أدرى من أين أتى بهذا التفسير للحديث وما الذى منع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإنكار عليها ومنعها من مباشرة هذا العمل ، وهو رسول الله المؤيد بالوحى ، والذى عصمه الله من الناس وقد رد على هذا القول أيضاً الدكتور حامد الغوابى فأحسن حيث قال : " وأجيب على الزميل فأقول : إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى ، ولو كان لم يقر أم حبيبة على عملها أو استنكر هذا العمل ، فلماذا لا ينهاها عنه ، ويقول لها لا تختنى الجوارى وهى قد طلبت منه - صلى الله عليه وسلم - أن ينهاها عنه إن كان حراماً ، حقاً لئن كان الرسول لا يريده لنهى عنه بدلاً من أن يعلمها طريقة الختان الصحيحة ، ويقول لها لا تنهكى ، وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى مواضع كثيرة طبية فقال : " لا تبولوا فى الماء الراكد ثم تتوضأوا منه " (2)
(1) الزواج المثالى ، ص28 .
(2) فتح البارى ج1 ص412 (4) الوضوء (68) باب البول فى الماء الدائم حديث رقم (239) بلفظ " لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم الذى لا يجرى ، ثم يغتسل فيه ".
ومسلم ج1 ص235 (2) الطهارة (28) باب النهى عن البول فى الماء الراكد حديث رقم (94) بلفظ " عن جابر عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه نهى أن يبال فى الماء الراكد " وحديث رقم (95) بلفظ البخارى ، دون قوله " الذى لا يجرى " ، وحديث رقم (96) بلفظ " لا تبل فى الماء الدائم الذى لا يجرى ، ثم تغتسل منه " .
وأبو داود ج1 ص7 الطهارة (15) باب فى البول فى المستحم حديث رقم (27) بلفظ " لا يبولن أحدكم فى مستحمه ، ثم يغتسل فيه " . قال أحمد : " ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه " ، ج1 ص8 حديث رقم (28) نفس الكتاب والباب " نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يمتشط أحدنا كل يوم ، او يبول فى مغتسله" وسكت عنهما ، ج1 ص18 الطهارة (36) باب البول فى الماء الراكد حديث رقم (69) به كما فى البخارى دون " الذى لا يجرى " وسكت عنه ، وحديث رقم (70) بلفظ " لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ، ولا يغتسل فيه من الجنابة " ، وسكت عنه .
والترمذى ج1 ص46 الطهارة (51) باب ما جاء فى كراهية البول فى الماء الراكد حديث رقم (68) بلفظ " لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ، ثم يتوضأ منه " ، وقال هذا حديث حسن صحيح .
والنسائى ج1 ص49 الطهارة (46) باب الماء الدائم بلفظ الترمذى ، ج1ص197– 198 الغسل (1) باب ذكر نهى الجنب عن الاغتسال فى الماء الدائم بعدة ألفاظ .
وابن ماجة ج1 ص124 (1) الطهارة (25) باب النهى عن البول فى الماء الراكد حديث رقم (343) بلفظ أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نهى أن يبال فى الماء الراكد " ، =وحديث رقم (344) بلفظ " لا يبولن أحدكم فى الماء الراكد " ، وحديث رقم (345) بلفظ " لا يبولن أحدكم فى الماء الناقع " بسنده عن ابن أبى ضروة عن نافع عن ابن عمر ، وقال محمد فؤاد عبد الباقى فى الزوائد : " إسناده ضعيف ابن أبى ضروة اسمه إسحاق ، متفق على تركه وأصله فى الصحيحين بلفظ " الماء الدائم " .