وقد أشار إلى هذا الخلاف بين الأطباء الشيخ جاد الحق (1) والدكتور محمد فياض وهو من معارضى الختان (2) فمن أين أتى فضيلته بأن الأطباء جميعاً قالوا : إن الختان ضار بالمرأة .
الشبهة الثالثة : قال أحدهم : حديث " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " حديث ضعيف (3) ، وقال آخر (4) : حديث مكذوب رواه مدلس.
يرد على قولهم هذا بأنه لماذا ذكرتم هذا الحديث ولم تذكروا حديث " خمس من الفطرة . . . " وهو حديث صحيح ، ولم تذكروا حديث " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " وهو حديث صحيح وفيه تصريح بأنه يوجد ختان للنساء ؛ لأن الختانان موضع الختان فى الرجل والمرأة ، وقال الإمام أحمد فيه بيان أن النساء كن يختتن (5) ، كما أن قوله "حديث مكذوب رواه مدلس " فيه خلط بين المصطلحات ؛ لأن كلمة مكذوب هذا مصطلح خاص بالحديث الموضوع المفترى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فى الحقيقة ليس حديثاً وإنما هو حديث من جهة واضعه ولا تحل روايته إلا لبيان حاله ، أما الحديث الذى رواه مدلِّس فهو حديث مدلَّس ، وهو قسم من أقسام الضعيف وليس من الحديث الموضوع (6) ، وهذا يدل على عدم معرفته بمصطلح الحديث .
(1) الختان ، ص18 .
(2) البتر التناسلى للإناث ، ص147 وما بعدها ، وانظر كتاب موقف الأطباء من ختان الإناث ، ص11 .
(3) البتر التناسلى للإناث للدكتور محمد فياض ، ص112 .
(4) هو الدكتور سالم محمد كما فى الزواج المثالى ، ص28 .
(5) انظر كتاب موقف الأطباء من ختان الإناث ، ص11 .
(6) راجع فى ذلك تقريب النواوى وتدريب الراوى، ج1 ص223 وما بعدها، ج1 ص274 وما بعدها ، والباعث الحثيث ، ص53 ، ص78 .