وغني عن البيان ما في هذا التخريج من تكلّف ظاهر في تجاهل جملة (بينكم وبينهم ميثاق) ـ وهي الصالحة لأن تكون صفة لـ «قوم» ـ ثم جملة (جاءوكم) التي تفيد استثناء الذين لا يرغبون في مقاتلة المؤمنين، وهم عاجزون في الوقت نفسه عن مقاتلة قومهم، من الأمر بالقتل الذي نصت عليه الآية السابقة: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً)، كما استثني الذين يصلون إلى قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق. ثم ما فيه من تبديل في المعنى، إذ أن الذين حصرت صدورهم عن مقاتلة المؤمنين ليسوا أولئك القوم الذين بينهم وبينهم ميثاق، وإنما هم أولئك الخائفون من الرجوع عن دين قومهم ولا يريدون قتال المؤمنين في الوقت نفسه.
ـ صفة لـ (قوم) مقدّر، والتقدير: (أو جاءوكم قوما حصرت صدورهم)، والماضي إذا وقع صفة لموصوف محذوف جاز أن يقع حالا.
ولا يخفى ما في هذا التخريج من حيلة قانونية.
ـ خبر بعد خبر، كأنه قال (أو جاءوكم) ثم أخبر قائلا