حالا من غير اقتران قياسا على قول أبي صخر الهذلي:
وإني لتعروني لذكراك هزّة ... كما انتفض العصفور بلّله القطر
فـ (بلّله) حال للعصفور من الفعل (انتفض) غير المقترن بـ (قد) وكذلك قياسا على قوله: (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) [النساء / 90] الذي وقع فيه الفعل (حصرت) حالا من (واو الجماعة) في (جاءوكم)، بدليل قراءة بعضهم (حصرة صدورهم) (1).
والحق أن ما ذهب إليه الأخفش أقرب إلى روح اللغة مما نادى به النحاة بعده، وما تأوّلوه في الآية من تمحّلات لا طائل تحتها. فقد ذهب الأنباري مثلا في تخريج الآية مذاهب مغرقة في التمحّل فقال في (حصرت) أنه:
ـ صفة لـ (قوم) المجرور في أول الآية: (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ)
(1) هي قراءة حسن البصري، ويعقوب الحضرمي (وهو من القراء العشرة)، والمفضّل عن عاصم.