فلم أرقه إن ينج منها، وإن يمت ... فضربة لا غسّ ولا بمغمّر (1)
فقد قدّم الشاعر (لم أرقه)، وهو جواب الشرط، على الأداة وفعل الشرط (إن ينج).
وإذا طمأن الكسائي إلى رأيه، خلص منه إلى رأي آخر، وهو جواز تقديم معمول جواب الشرط على الجملة الشرطية، فيقال (زيدا إن تضرب اضرب) (2)، قياسا على أن الأصل فيه (اضرب زيدا ... )
وإذا نحن ضربنا صفحا عن تأويلات البصريين بأن (تصرع) في بيت البجلي واقع خبرا لـ «إنّ» أملته الضرورة الشعرية، وأنّ (يقول) في بيت زهير مرفوع لأن فعل الشرط (أتاه) ماض، وأنّ فعل الشرط إذا كان ماضيا جاز بقاء الجواب المضارع على حاله من الرفع، وأن (لم أرقه) في بيت ابن مسعود دليل على جواب الشرط لا الجواب نفسه لأنه كالفعل الماضي في معناه، إذ إن (لم أفعل) نفي لـ (فعلت) و (فعلت) تنوب مناب جواب الشرط المحذوف (أي تدل
(1) الغس: الضعيف، المغمّر: الذي لا تجربة له.
(2) راجع هذا وما يليه من تأويلات البصريين في المسألة 87 من كتاب «الإنصاف في مسائل الخلاف».