قال ابن الملقّن- رحمه اللّه- في خصائصه بعد إيراده هذا الحديث: «وفهم ممّا ذكرناه أنّه حرم عليه نكاح كلّ امرأة كرهت صحبته. وجدير أن يكون الأمر كذلك لما فيه من الإيذاء: (1)
================
3- نزع لأمة الحرب (2) :
وممّا حرم على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وكذلك إخوانه الأنبياء عليهم السّلام- دون غيره من الأمّة- أنّه إذا لبس لأمة الحرب وعزم على الجهاد في سبيل اللّه أن ينزعها ويقلعها حتّى يلقى العدوّ ويقاتل.
ودليل ذلك ما روي وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :« رَأَيْتُ كَأَنِّى فِى دِرْعٍ حَصِينَةٍ وَرَأَيْتُ بَقَراً يُنْحَرُ ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْمَدِينَةُ وَأَنَّ الْبَقَرَ نَفَرٌ وَاللَّهِ خَيْرٌ ، وَلَوْ أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ ». فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا دُخِلَتْ عَلَيْنَا فِى جَاهِلِيَّةٍ فَتُدْخَلُ عَلَيْنَا فِى الإِسْلاَمِ. قَالَ :« فَشَأْنَكُمْ إِذاً ». وَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ : رَدَدْنَا عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - رَأْيَهُ ، فَجَاءُوا فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنُكَ. فَقَالَ :« الآنَ؟ إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِىٍّ إِذَا لَبِسَ لأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ ». (3) .
قال الحافظ ابن كثير: قال عامّة أصحابنا: إنّ ذلك كان واجبا عليه، وأنّه يحرم عليه أن ينزعها حتّى يقاتل (4) .
================
4- خائنة الأعين:
(1) - انظر خصائص أفضل المخلوقين لابن الملقن (ص 222).
(2) - لامة: قال الجوهري في الصحاح: اللأم جمع لامة وهي الدرع. وتجمع أيضا على لؤم مثل نفر على غير قياس كأنه جمع لؤمة. واستلأم الرجل أي لبس اللامة. أ. هـ ولامة الحرب: أداتها. ويقال للسيف لامة وللرمح لامة وإنما سمي لامة لأنها تلائم الجسم وتلازمه. انظر لسان العرب (12 (532).
(3) - سنن الدارمى- المكنز - (2214) صحيح
(4) - انظر الفصول (ص 338).