2- الوسيلة والفضيلة (1) :
الوسيلة أعلى درجة في الجنّة لا ينالها إلّا عبد واحد من عباد اللّه. وهو رسولنا - صلى الله عليه وسلم - .
قال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه: «الوسيلة» علم على أعلى منزلة في الجنّة وهي منزلة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وداره في الجنّة، وهي أقرب أمكنة الجنّة إلى العرش» (2) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه: «الفضيلة» أي المرتبة الزّائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسيرا للوسيلة (3) .
فمنزلة الوسيلة والفضيلة خاصّة برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لا يشاركه فيهما غيره.
وممّا يؤيّد هذه الخصوصيّة:
عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ ، إِلاَّ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (4) .
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَرْتَبَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ. (5) .
وعَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : الْوَسِيلَةُ دَرَجَةٌ عِنْدَ اللهِ لَيْسَ فَوْقَهَا دَرَجَةٌ ، فَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يُؤْتِيَنِي الْوَسِيلَةَ. " (6) .
(1) - انظر بداية السول (52)، والخصائص (2/ 390).
(2) - انظر تفسير ابن كثير (2/ 55).
(3) - انظر فتح الباري (2/ 113).
(4) - صحيح ابن حبان - (4 / 586) (1689) وصحيح البخارى- المكنز - (614 )
(5) - صحيح ابن حبان - (4 / 588) (1690) وصحيح مسلم- المكنز - ( 875 )
(6) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 209)(11783) 11805- حسن