ثانيا: إن فلسطين ومنها أورشليم قد وقعت تحت سيادة الرومان والبيزنطيين والفرس والمصريين لعدة قرون أضعافا مضاعفة للحقبة اليهودية. وإذا كان الزمن هو أحد المقاييس السياسية فإن أورشليم أولى أن يطالب بها الفرس والرومان والمصريون لتكون إحدى حواضرهم فقد حكموها مدة أطول من الحكم اليهودي.
ثالثا: خلال حكم القياصرة والأكاسرة كان الوجود اليهودي معدوما بالكلية في فلسطين وفي أورشليم بالذات على حين أن الوجود العربي كان وما يزال قائما ومستمرا، وبقي أهل الأرض في أرضهم.
وفي نهاية هذا الفصل تبقى أمامنا مشكلة بسيطة يتعين جلاؤها حتى لا تظل ذريعة لليهود يتمسكون بها في دعواهم بأن بيت المقدس "أورشليم" هي عاصمة إسرائيل الخالدة.
هذه المشكلة تتصل بالاسم وهو "أورشليم" فإن شيوعها قد اصبح يوحى بأن اللفظة يهودية ولكن الحقيقة التاريخية الثابتة هي غير ذلك بالكلية.
إن المدينة المقدسة هي المدينة الوحيدة في العالم التي تحمل أسماء متعددة وقد اقتبستها من عهودها التاريخية المتعددة.
ولكن أقدم أسمائها هو يبوس نسبة إلى اليبوسيين العرب الذين كانوا أول من استوطنها وأول من بناها.. وفي التوراة كما أسلفنا في صدر هذا الفصل وردت (أورشليم التي هو يبوس) كمرادف لها بهذه العبارة.
ويأتي بعد ذلك من الأسماء القديمة يروسالَم أو أورشالَم وسالم بفتح اللام وفي رسائل تل العمارنة في مصر ورد أسمها يوروساليم وفي النقوش الأثرية وردت لفظة أوروساليمو..
وأصل لفظة أورشاليَم :" أور" معناها مدينة وهذا الاسم معروف لمدينة أور الكلدانية في العراق. أما شاليم فهو اسم إله السلام عند الكنعانيين، وهو كذلك اسم المدينة أيام الكاهن الأعلى ملكي صادق "ملك شاليم الكنعاني" الذي بارك إبراهيم بعد وصوله إلى فلسطين من العراق كما روت التوراة نفسها. (سفر التكوين-الإصحاح 14).