ومن الثابت أن ولاة بيت المقدس في العهد العثماني كانوا يعينون من قبل خليفة المسلمين العثماني في الأستانة.. وكان أهل بيت المقدس في كثرتهم الغالبة من المسلمين والمسيحيين العرب، وكان اليهود قلة لم يكثر عددها إلا بعد العهود البريطاني بسبب الهجرة اليهودية.
وحتى في العهد البريطاني كان رؤساء بلديات القدس من العرب المسلمين وهم على التوالي حسين بك الحسيني، راغب بك النشاشيبي،والدكتور حسين فخري الخالدي.. وكان بعض أعضاء المجلس البلدي في القدس من اليهود عملوا تحت رياسة العرب المسلمين..
وفي العهد الأردني، بعد ضم الضفة الغربية إلى الأردن كان أمين بلدية القدس هو الأستاذ روحي الخطيب. وبقي في منصبه هذا إلى أن سقطت المدينة المقدسة بأيدي القوات الإسرائيلية في حرب الأيام الستة.. وكان ذلك بداية الادعاء اليهودي بأن القدس هي عاصمة إسرائيل الخالدة..
تلك هي قصة القدس في سيرتها عبر سبعة آلاف عام.. مدينة عربية حتى بأسمائها: أورسالم، ويبوس، وإيلياء في عهد الرومان وبيت المقدس في فترة الفتح الإسلامي، عبر ثلاثة عشر قرنا من الزمان.
فإذا كان الحق هو التاريخ والتاريخ وحده، فإن القدس هي بلدنا وليست لسوانا.. وإذا كان الحق هو القوة والسلاح والحرب، فما على المسلمين والعرب إلا أن يحاربوا ويقتحموا مدينتهم المقدسة وذلك هو فصل الخطاب .. اللهم إني بلغت فاشهد..
وهنا يقفز أمامنا السؤال الكبير وما هي حصيلة هذا السرد التاريخي لأحداث القدس عبر هذه العصور والأجيال..
كل ذلك يمكن تلخيصه في عبارة صادقة أمينة .. يمكن إيجازها في ما يلي :-
أولا: إن أورشليم لم تكن عاصمة لليهود إلا في فترة زمنية قصيرة محدودة، وكان ملوك اليهود أثناءها تابعين إما لمصر أو سوريا أو العراق.. وقد سيق هؤلاء الملوك أسرىإلى العواصم العربية مكبلين بسلاسل من النحاس كما ذكرت التوراة نفسها!!