فأين المعاهد العلمية التي أنشأها بنو إسرائيل في أي مدينة من مدن فلسطين ناهيك عن القدس نفسها!!
بل إنها مفارقة عجيبة أن المؤرخ اليهودي الشهير يوسيفوس وهو أَحد كهنة القدس قد نشأ في كنف هذه النهضة العلمية التي أنشأها الرومان.. ومع أن هذا المؤرخ الكبير يهودي العقيدة فقد مُنح المواطنة الرومانية وأصبح مواطناً رومانيا، واعتبر ذلك أكبر شرف له في حياته.
ومرت الأحداث فانقسمت الإمبراطورية الرومانية عام 395م إلى قسمين: الدولة الرومانية الشرقية والدولة الرومانية الغربية، وكانت بلاد الشام ومنها فلسطين تابعة للدولة الرومانية الشرقية البيزنطية وقد امتدت هذه السيادة من 2395-636 م أي حوالي 241 عاما بالحساب، ولم تكن أورشليم خلالها عاصمة يهودية ولم يكن لليهود وجود فيها ولا في فلسطين كلها.
وعرفت فلسطين في ذلك الوقت نهضة زراعية شاملة ففي القرن السادس للميلاد كانت تحمل أكياس الأدم وخمور غزة من فلسطين إلى فرنسا (1) ، وهي إقليم الخمور التاريخي ولم يكن لليهود في فلسطين أي أثر زراعي على هذا النحو.
وفي هذا العهد البيزنطي كان الوجود اليهودي معدوما بصورة مطلقة، ويقابل ذلك الوجود العربي البارز. ومن الحوادث التاريخية الطريفة في هذا العهد أن الإمبراطور ليون الأول (457م-474م) قد أقر أمرؤ القيس شيخ دومة الجندل وأطرافها على حكم بعض النواحي التي كان قد استولى عليها فيها فلسطين، ومن جملتها جزيرة تيران وهي التابعة للدولة السعودية في الوقت الحاضر وهي عند مضايق تيران (2) .
وفي هذا العهد كذلك أثناء حكم الإمبراطور البيزنطي يوستنانوس ثار السامريون في فلسطين عام 529 فأخمد ثورتهم الأمير الحارث الثاني العربي الغساني.
(1) بلادنا فلسطين ،ص294.
(2) نفس المصدر،ص696.